اليعقوبي
473
تاريخ اليعقوبي
موضع المدينة التي بناها ، وأقطع الناس المقاطع ، وجد في البناء حتى بنى الناس القصور والدور ، وقامت الأسواق ، ثم ارتحل من القاطول إلى سر من رأى ، فوقف في الموضع الذي فيه دار العامة ، وهناك دير للنصارى ، فاشترى من أهل الدير الأرض ، واختط فيه ، وصار إلى موضع القصر المعروف بالجوسق على دجلة ، فبنى هناك عدة قصور للقواد والكتاب وسماها بأسمائهم ، وحفر الأنهار في شرقي دجلة وعمر العمارات ، ونصبت الدواليب والدوالي على الأنهار ، وحملت النخيل والغروس من سائر البلدان ، وكان ابتداء ذلك في سنة 221 ، وبنى القرى ، وحمل إليها الناس من كل بلد ، وأمرهم أن يعمروا عمارة بلدهم ، وحمل قوما من أرض مصر يعملون القراطيس ، فعملوها ، فلم يأت في تلك الجودة . واشتدت شوكة بابك ، وكان محمد بن البعيث قد شايعه ، وعصمة الكردي صاحب مرند في طاعته ، فوجه المعتصم طاهر بن إبراهيم أخا إسحاق بن إبراهيم ، عامل البلد ، وأمره بمحاربة القوم ، فلما قدم البلد كتب ابن البعيث إلى المعتصم يعلمه أنه في الطاعة ، وأنه في التدبير على بابك وأصحابه ، ثم مكر بعصمة الكردي صاحب مرند ، فتزوج ابنته ، وصار إليه إلى مرند ، ثم دعاه إلى منزله فحمل عليه وعلى من معه في الشرب ، فلما سكروا حملهم في الليل إلى قلعته التي يقال لها شاهي ، ثم أنفذهم إلى المعتصم ، فأجازه المعتصم ، وحباه ، وأعطاه ، وذلك لأنه أخبر طاهر بن إبراهيم بما كان منه ، وسأله أن يبعث إليه الحديد والبغال يحملهم إليه ، ففعل ذلك طاهر ، فحملهم إلى المعتصم ، وكتب إليه بخبرهم ، فغلظ المعتصم على إسحاق ، وقال : ما أرى عند أخيك شيئا ، ولا أرى الرجلة إلا عند ابن البعيث . ووجه الافشين حيدر بن كاوس الاسروشني ، وعقد له على جميع ما اجتاز وبه من الأعمال ، وحملت معه الأموال وخزائن السلاح ، فلما صار الافشين إلى الجبل أخذ من كان به من الصعاليك والوجوه ، فنفذ ، فكانت بينه وبين